محمد الشموتي: ليكون صوتُ الشعر أعلى من صليل الأسلحة

photo

لوجه الشعر، والجمال، أراد محمد الشموتي أن يغمر هذا العالم بصوته، أن يزيل الخراب من نفوسنا، أن يواجه الأسلحة المشهرة صوب رءوسنا بالقصائدِ التي يتلوها من حين لآخر، حتي أتاح لنا فرصة أن نجوب البلدان دون جواز سفر، لنشاهد “صلاة لأجل مارلين مونرو”، ولنعرف فلسفة شارل بودلير في السُكر، وكيف نكون في ضيافة الله عندما نحب، وغيرها من النصوص التي تقمصها، وارتدي وجعها، ليعبر عن ذاته وعن الذوات المرهفة.. كان لي حوار معه حول مشاريعه الصوتية التي استثني منها أعماله الشعرية الخاصة.

متابعة قراءة محمد الشموتي: ليكون صوتُ الشعر أعلى من صليل الأسلحة

المصريون في ليبيا: الميلشيات تهددنا بـ “بتر الأعضاء”.. ولا طريق للعودة

Members of the Libyan Rapid intervention force unit patrol at a checkpoint on May 16, 2013 in Libyan eastern city of Benghazi, following the attack of a police station. Gunmen on May 15, 2013 attacked and set fire to a police station to avenge the death of a colleague, two days after a car explosion in the city which killed three people and wounded 14.   AFP PHOTO/ABDULLAH DOMA        (Photo credit should read ABDULLAH DOMA/AFP/Getty Images)


لا شيء أسوأ من أن تُولد في زمن تُقطع فيه الرءوس ويُحرق فيه البشر. ولا شيء أكثر هزيمة من أن ترغب في العودة إلى وطنك، ولا تستطيع، كحال كثيرين من المصريين في ليبيا، الذين يعيشون في خوف، من أن يطلع عليهم نهار يجدون فيه أنفسهم قد ذبُحوا، وأعضاءهم متناثرة على قمم الجبال. فليس الذبح فقط أسلوب الميلشيات المسلحة، إذ يمارسون أبشع الجرائم ضد المصريين في ليبيا، فقط لكونهم مصريين؛ تسخر الجماعات الإرهابية من هويتهم.. تنعتهم بأقذع الشتائم.. تقيم لهم حفلات تعذيب خاصة.. ولولا الفيديو الذي شاهد العالم فيه، كيف اصطبغ لون البحر بدماء 21 مصرياً، ما عَلَمَ أحد أن هناك مصريين في ليبيا يموتون في صمت.

طيلة المدة الماضية، كنت أتواصل مع عدد منهم عبر “الفايبر”، كانوا يرددون دوماً، أن الحياة في ليبيا بائسة، حيث انعدام الأمن، وانتشار المليشيات على بوابات المُدن، أحدهم قال: “صحيح ليس جميعهم داعشيين، لكن اختلفت مسميات هذه المليشيات، والفعل داعشي”. هناك لا يُفرق السيف بين إنسان وآخر، الجرائم تطال المواطنين الليبيين أيضاً، لكن استهداف المصريين في الشهور الأخيرة كان واضحاً، إذ انتشرت حوادث خطفهم وقتلهم، بجانب أن عدد ليس بقليل – لا يسمع عنهم أحد – سقطوا في أحداث عنف شهدتها مدينتا طرابلس وبنغازي.
متابعة قراءة المصريون في ليبيا: الميلشيات تهددنا بـ “بتر الأعضاء”.. ولا طريق للعودة

سكان العشوائيات في معركة خاسرة مع الشتاء

10857983_10204752325722131_5053453842798527603_n

أكثر ما يثير حزنك عندما تزورهم، هو أن تجد طفلاً عاري الساقين والذراعين يلهو دون أن يعير البرد اهتماماً. وإن سألته لماذا لا ترتدي جاكت أو بلوفر؟ يصمت.. كأنه يعاقبك علي قسوة السؤال. ولا يبقي أمامك سوي أن تمنحه ابتسامة وقليلاً من الدفء الذي تشعر به تحت السماء الملبدة بالغيوم، التي قد تعلن عن غضبها في أي لحظة، حينها سيدخل سُكان العشوائيات في معركة خاسرة مع الشتاء، ربما تنتهي بإبادتهم جميعاً، حال اشتعال “عشة” لامستها سلوك الكهرباء، ليتحول مصيرهم فجأة من الموت برداً إلي الموت حرقاً.

الأوفر حظاً منهم، هو من اكتفي المطر بإغراق سقفه، الذي في الغالب يكون عبارة عن ألواح من الخشب، أو أكوام من القش، أو طبقات من الكرتون. هناك أيضاً من لا سقف له، فيتخذ من بطانيته درعاً واقياً من الزخات التي لا ترحم أحداً. الحقيقة الأكيدة أن هذا الفصل ليس فصلاً مدللاً وليس الفصل المناسب للأغنيات، ربما أغنية واحدة هي التي يمكن أن تعبر عن حالهم، التي لو يعرفونها لتغنوا بها، هي أغنية السيدة فيروز “رجعت الشتوية.. ضل افتكر فيي”، هذا كل ما يريدونه، أن يتذكرهم الجميع، وأن يتوقفوا عن اعتبار معاناتهم شيئا اعتياديا.

متابعة قراءة سكان العشوائيات في معركة خاسرة مع الشتاء

مخيمات لبنان.. كأنها وطن

9

ثمة وجع يطعن قلبك حين تزور المخيمات في لبنان، لا لأنها تُجسد وطنين أحدهما مُحتل من العدو الصهيوني وآخر يشهد حربا دمرت مدنه وشرد مواطنوه، بل لأنها تذكرك بمصر، حيث حياة تشبه حياة العشوائيات، وحضور طاغ للهوية. كأن الهوية تشتد عند الإنسان حين يصبح فقيراً ومريضاً وغريباً. وجدتني في مصر مع اختلاف اللهجة والأرض. رددت: “في وطني مخيمات.. وفي لبنان عشوائيات”. اختلط عليّ الأمر. غرف متراصة، عشش، أزقة تشبه السراديب، ولون رمادي يكسو البيوت والوجوه والقلوب. غصة انتابتني وأنا أري بعيني ثلاثة أوطان في بلد عربي واحد. الآن أنت في مصر وفلسطين وسوريا ولبنان.

متابعة قراءة مخيمات لبنان.. كأنها وطن