سكان العشوائيات في معركة خاسرة مع الشتاء

10857983_10204752325722131_5053453842798527603_n

أكثر ما يثير حزنك عندما تزورهم، هو أن تجد طفلاً عاري الساقين والذراعين يلهو دون أن يعير البرد اهتماماً. وإن سألته لماذا لا ترتدي جاكت أو بلوفر؟ يصمت.. كأنه يعاقبك علي قسوة السؤال. ولا يبقي أمامك سوي أن تمنحه ابتسامة وقليلاً من الدفء الذي تشعر به تحت السماء الملبدة بالغيوم، التي قد تعلن عن غضبها في أي لحظة، حينها سيدخل سُكان العشوائيات في معركة خاسرة مع الشتاء، ربما تنتهي بإبادتهم جميعاً، حال اشتعال “عشة” لامستها سلوك الكهرباء، ليتحول مصيرهم فجأة من الموت برداً إلي الموت حرقاً.

الأوفر حظاً منهم، هو من اكتفي المطر بإغراق سقفه، الذي في الغالب يكون عبارة عن ألواح من الخشب، أو أكوام من القش، أو طبقات من الكرتون. هناك أيضاً من لا سقف له، فيتخذ من بطانيته درعاً واقياً من الزخات التي لا ترحم أحداً. الحقيقة الأكيدة أن هذا الفصل ليس فصلاً مدللاً وليس الفصل المناسب للأغنيات، ربما أغنية واحدة هي التي يمكن أن تعبر عن حالهم، التي لو يعرفونها لتغنوا بها، هي أغنية السيدة فيروز “رجعت الشتوية.. ضل افتكر فيي”، هذا كل ما يريدونه، أن يتذكرهم الجميع، وأن يتوقفوا عن اعتبار معاناتهم شيئا اعتياديا.

متابعة قراءة سكان العشوائيات في معركة خاسرة مع الشتاء

الإعلانات

مخيمات لبنان.. كأنها وطن

9

ثمة وجع يطعن قلبك حين تزور المخيمات في لبنان، لا لأنها تُجسد وطنين أحدهما مُحتل من العدو الصهيوني وآخر يشهد حربا دمرت مدنه وشرد مواطنوه، بل لأنها تذكرك بمصر، حيث حياة تشبه حياة العشوائيات، وحضور طاغ للهوية. كأن الهوية تشتد عند الإنسان حين يصبح فقيراً ومريضاً وغريباً. وجدتني في مصر مع اختلاف اللهجة والأرض. رددت: “في وطني مخيمات.. وفي لبنان عشوائيات”. اختلط عليّ الأمر. غرف متراصة، عشش، أزقة تشبه السراديب، ولون رمادي يكسو البيوت والوجوه والقلوب. غصة انتابتني وأنا أري بعيني ثلاثة أوطان في بلد عربي واحد. الآن أنت في مصر وفلسطين وسوريا ولبنان.

متابعة قراءة مخيمات لبنان.. كأنها وطن