لأن الروح المتعطشة للشعر تنتصر دائماً

لم يُحيرني أحد مثل محمد البرغوثي، الذي كُلما صعد إلى قمة ما هبط منها بكامل إرادته، وفي لحظة غير متوقعة، لا لشيء سوى أنه عاجز عن خيانة الشاعر الذي بداخله، الشاعر الذي طالما نحاه جانباً، حتى لا يكون سجين ذاته، مثلما فعل غيره من الشعراء، الشعراء الذين يبررون عجزهم بجعل أنفسهم غير مفهومين، والذين وضعوا أنفسهم بمنأى عن العالم خوفاً من أن يتهشموا عند أول صراع.

لا يخفى على من يعرفه، أنه ناضل كعفريتٍ حتى يُبعد الشعر عن طريقه، وأنه أنهك قواه تماماً في الصحافة كى يكون قادراً على امتلاك مصيره، حتى أنه ظل ملعوناً من البعض، رغم أنه لم يتخل عن مهمة المُبدع في أن يتدفأ بالنور.

البرغوثي من هؤلاء الذين عانقوا الواقع، وأدركوا مُبكراً ضرورة أن ترمى وراء ظهرك كل المفاهيم الأدبية البالية، أو بتعبير آخر، ضرورة أن تقف عارياً في وجه الريح.

متابعة قراءة لأن الروح المتعطشة للشعر تنتصر دائماً