إبراهيم داود: كُلنا جالسون على الأرض

BeautyPlus_20190717163052560_save

صحيح أن كل شاعر يُشبه شعره، لكنني لم أكن أتوقع أن إبراهيم داود بسيط إلى هذا الحد، بسيط كالماء كما يقول رياض الصالح الحسين، فمن أول لقاء شعرتُ أنني أتحدث مع صديق قديم، صديق دافئ بالأحرى، وهو ما أربكني لأن هذه الألفة يكمن وراءها الكثير من الأحزان.. الكثير من الحكايات التي لم ترو، ولن تروى أبداً.

قال: لا تنتظري أن أقول لكِ كلاماً عظيماً. قلتُ: لا أريد كلاماً عظيماً، أريد كلاماً عادياً.. وأقل من العادي. فابتسم. ابتسامته تشي دائماً بالطمأنينة، فهو ليس مشغولاً بالمعارك، ليس مشغولاً بالمجد، إنه مشغول فقط بالبحث عن مكان آمن وأحضان تدربت كثيراً على الوحدة لتستمتع بوجوده.

داود الذي لا يملك في الحياة سوى الشعر، يتفادى الحديث عنه، كما يتفادى الحديث عن الآلام، فهو لا يحب أن يلعب دور الشاعر الواعظ، ولا يحب أن يظهر كما لو أنه يتحسر على الماضي، إنه يحب أن يتحدث أكثر عن المزيكا، ولكي تعرف ذوقه عليك أن تستمع إلى أغنية “الأولة فى الغرام” عامين على الأقل.

سألني إن كان معي فلاشة، فهززت رأسي بالإيجاب، وأعطيته إياها، وحين عدتُ إلى البيت، وجدتُ الفلاشة بها الكثير من الأغنيات.

لا يتذكر داود إن كانت هناك أغنية معينة تلهمه بالقصائد، ولا يتذكر متى بدأت علاقته بالمزيكا، لكنه يتذكر أن تعرفه المُبكر على السميعة الكبار: خيري شلبي ونجم وعمار الشريعي وعلاء الديب وإبراهيم منصور أفاده في فهم المقامات، وفي تحديدها بسهولة.

المزيكا تمثل له رئة إضافية، فحين يضيق بالكتابة وأهلها، يحتمي بها. كما يحتمي بالمقاهي والبارات، أماكن الغرباء، فبالرغم من أنه يعيش في القاهرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً إلا أنه يرى نفسه غريباً، ويشتد عليه هذا الإحساس كلما تغيرت الشوارع، وكلما غادره الأصدقاء.

يقول في ديوانه الأحدث (كُن شجاعاً هذه المرة): لا يوجد شيء مؤكد/ يوجد كلام/ وخوف/ وبالطبع أمل.

ذهبتُ إليه وكُلي طموح أن أفتح أبوابه المتعددة، لكنهُ لم يسمح لي سوى بباب واحد، أو ربما أنه لا يملك سوى باب واحد!

إبراهيم داود مُحرض ليس فقط على الحياة، وإنما على البساطة، فهو يجعلك تتخفف من كل شيء.

متابعة قراءة إبراهيم داود: كُلنا جالسون على الأرض