الطوق والأسورة.. جُـرحٌ لـم يلتئـم بعـد  

BeautyPlus_20181218162444460_save_1.jpg

ربما هو الجنون، الذي يدفعني بعد كل هذا الموت للبحث عن يحيى الطاهر عبد الله. ربما هو الوهم، الذي يجعلني أذهب إلى قرية الكرنك لأرى إذا كان أبطالها عائشين أم لا. أما ما هو أكيد هو أنني حتماً سأصل لشيء.

لا أعرف متى كانت المرة الأولى التي شاهدت فيها فيلم الطوق والأسورة، كنتُ صغيرة جداً، لكنني أعرف ذلك السحر الذي تركه بداخلي.

صوت شريهان وهي تغني: خَد شاله الحرير وطقيته الكشمير، لا يزال يتردد بداخلي، لدرجة وأنا أقرأ الرواية مؤخراً ظللت أبحث بين السطور عن صوتها.

لا أظن أن يحيى كان يتوقع أن واحدة مثل شريهان كانت ستقوم بدور فهيمة؛ البنت المسكينة/ الجميلة التي وجدت نفسها ضحية لجهل أم، وجبروت رجل.

لو كان يحيى يعلم لما جعلها تموت، أو تُذبح.

المشكلة أن يحيى لم يكن يعلم، المشكلة أنه نقل الحكاية كما هي، ولهذا غضب الناس منه.

يحيى كان بإمكانه أن يحوّل أي شيء إلى قصة؛ جلسة، مقابلة، مكالمة مع أحدهم، أو قعدة على المصطبة. يحيى جعل من نفسه قصة. جرب في نفسه أولاً، ثم بدأ ينهل من الجميع.

كان يقول: الكتابة بالنسبة لي متعة.. كما هو الأكل.

يحيى لم يفوت حكاية إلا ودوّنها. وهذا ليس لأنه يريد أن يكتب فقط، بل لأنه يريد أن يكون لهذه القرية حس. هذه القرية المنفية. هؤلاء الناس المنفيون. هو المنفي أيضاً.

في زمنه، لم تكن القرية تعي بما يفعله، ولم يكن هو يبالي.

لقد كان زمن القول، لا القراءة، زمن الناس الذين لا يملكون سوى آذانٍ، وربما لهذا كان يحيى يحفظ الحكاية قبل أن يكتبها، حتى يرويها وتسمعها تلك الآذان.

أما الآن، فالوضع تغير، صحيح أن الناس لا يزالون لا يقرأون، لكنهم باتوا يعرفون أن يحيى قال عنهم كل شيء.

هل هي الفضيحة فعلاً؟ لا أعتقد. هو الكشف. لا أكثر.

ورغم ذلك، ذهبتُ وأنا متفهمة تماماً، أن “الطوق والأسورة” جرحٌ لم يلتئم بعد.

متابعة قراءة الطوق والأسورة.. جُـرحٌ لـم يلتئـم بعـد