“طه محمد علي” الذي أضاف خيط شعاع إلى الشمس

taha-muhammad-ali_crc3a9dit_nina_subin.jpgسأبقى بقعة دم
بحجم الغيمة
على قميص هذا العالم”
ربما كان عليّ أن أتمهل قليلاً، قبل أن أندفع بكليتي نحو الشاعر الفلسطيني طه محمد علي. ربما كان عليّ أن أخطو ببطء تجاه قصائده التي اختارها الشاعر محمود خير الله وأعاد نشرها في كتاب (صبي الفراشات الملونة) الذي للمفارقة لم تُحلق فى سماء غلافه أية فراشات، إنما حمامات السلام. ربما كان عليّ أن أضع الكتاب على الرف، وأنساه لشهر، أو لشهرين، أو لعامين. ربما كان عليّ أن أنشغل – كما أفعل دوماً – بتأمل عنوان الكتاب، وابتسم له كلما مررت من أمامه، كما لو أننى ابتسم إلى أحد أعرفه. ربما كان عليّ أن أكتفى بقراءة قصيدة واحدة، وانتظر، وأنا لا أعرف لماذا انتظر. ربما كان عليّ أن أتماسك، ولا أنطرح أرضاً هكذا، غير أننى أضعف كثيراً أمام الشعر، وأضعف أكثر أمام فلسطين، وأهلها.

متابعة قراءة “طه محمد علي” الذي أضاف خيط شعاع إلى الشمس

كيف عادت الروح إلى واحة الغروب؟

Khaled Nagy 67.jpg

في عام 1994، سافر المعماريان عماد ميخائيل ورامز عزمي، إلى واحة سيوة. سافرا، وهما يتوقعان، أن المهمة قد تكون سهلة. سافرا، وهما يعتقدان، أن ما أخذاه معهما من رسومات هندسية سوف يلبي الغرض. سافرا، وهما يظنان، أن وجودهما هناك لن يدوم طويلاً. لكنهما أدركا سريعاً، أن عمارة سيوة ليست كأي عمارة. عمارة فريدة من نوعها. عمارة جاءت من العدم، مثل الإنسان تماماً. عمارة من الطين، وللطين قدسيته. لذا كان عليهما أولاً أن يمزقا الرسومات، ويتخليا عن أنانيتهما “اكتشفنا أننا ذاهبان لنحقق ما يعبر عنّا، وليس ما يعبر عن الواحة. إنه الوهم الذي كان يقودنا”‬، وقررا أن يبدأا من حيث بدأ المعماريون القدامي. من الطبيعة. سر الواحة، وسبب بقائها.
“‬حاولنا أن نتعرف بأنفسنا على الواحة. كيف نشأت. كيف كان إنسانها الأول. وكيف هو إنسانها الحالي. اقتربنا أكثر، واختلطنا بهم. شاركناهم في كل شيء، في أفراحهم، وأحزانهم. دخلنا إلى البيوت القديمة، البيوت التي بها عبق التاريخ. واكتشفنا أن حضارتهم لم تكن بمحض الصدفة، لقد استطاعوا أن يتكيفوا مع الطبيعة القاسية هناك، وأن يستغلوا كل شيء بها؛ الرمال، والأعشاب، والأحجار، والنخيل، وأشجار الزيتون، وعيون المياه. لا لكي يعيشوا فقط، وإنما ليبقوا إلى الأبد. لذا، وجدنا من العبث، أن نتعالى عليهم، أو نستخف بما وصلوا إليه من تجارب على مدار ألف سنة، وقررنا أن نتعاون معهم. وأن تكون المنفعة متبادلة. هم يمدوننا بالطرق البيئية، ونحن نمدهم بالطرق الهندسية”.
هكذا بدأ مشوارهما في إعادة الروح إلى سيوة. ورغم أنهما كانا لا يزالان في بداية طريقهما آنذاك، إلى أنهما كانا يمتلكان الوعي، والمهارة، في آن واحد. يستكملان: “عاهدنا أنفسنا على ألا نعتدي على الطبيعة، وأن نعيد استكمال الحضارة، فالخطأ الذي يقع فيه غالبية المهندسين كلما دخلوا إلى مدينة بها تراث فريد، أنهم يطبقون النظريات الحديثة دون الأخذ في الاعتبار إذا كانت مناسبة أم لا، وهو ما تفاديناه في سيوة، فقد يكون معمارها ليس أفضل معمار في مصر، لكنه أفضل معمار بالنسبة لها، لأنها بُنيت بمادة تخصها وحدها، وهي الكرشيف، عبارة عن خليط من الطفلة والملح، ويتم تجميعها من حواف البحيرات”.

متابعة قراءة كيف عادت الروح إلى واحة الغروب؟