الطواف حول السيد البدوي.. حجة البسطاء

HOS_9339-Edit-Edit-Edit.JPG
فوتوغرافيا: حسام المناديلي

لم‮ ‬يكن السفر طويلاً‮. ‬من القاهرة إلى طنطا حوالي ثمانين دقيقة‮. ‬وصلتُ‮ ‬قبل أن‮ ‬يهم المؤذنون برفع أذان الظهر‮. ‬الشمس في أشد قسوتها‮. ‬يركض الناس من حولي،‮ ‬بينما الطريق واقف،‮ ‬حيث تكدست السيارات والتاكسيات ذات اللون الكُحلي وراء بعضها البعض‮. ‬حمدت الله أن ضريح السيد البدوي قريب من محطة القطار‮. ‬مشيتُ‮ ‬إليه،‮ ‬وأنا أحاول تفادي الحشود‮. ‬محال الحلوى متراصة على جانبى الشارع حتى بوابة المسجد‮. ‬يعرض أصحابها المشبّك بمختلف أحجامه وأسعاره‮. ‬كما‮ ‬يعرضون الحمص وحَبّ‮ ‬العزيز‮. ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يذهب أحد إلى هناك إلا وتغريه أي منها،‮ ‬وإن لم‮ ‬يكن له في المشبك والحمص وحَبّ‮ ‬العزيز،‮ ‬بإمكان البسبوسة أن تعوضه وتلبي شهيته‮. ‬
بدا المسجد بقبابه ومآذنه الثلاث شامخاً‮ ‬من بعيد‮. ‬كلما اقتربتُ‮ ‬منه اتضح جمال معماره وبراعة تصميمه‮. ‬يجلس عدد من رجال الشرطة عند بوابة سوره الحديدي،‮ ‬بينما تقف عربية أمن مركزي بالقرب منهم‮. ‬أحدهم‮ ‬يمسك بأطراف أصابعه طبقاً‮ ‬مشكلاً‮ ‬من الحلوى‮. ‬يأكل بنهم،‮ ‬غير مبال بقطرات العرق التي تتساقط من وجهه عليها‮. ‬اثنان منهم‮ ‬يدخنان السجائر ويتحدثان بوجه مقتضب،‮ ‬وبصوت خفيض‮. ‬وواحد فقط هو من‮ ‬يتولي مهمة التفتيش بيده،‮ ‬حيث‮ ‬يقوم بفحص حقائب النساء،‮ ‬والتأكد من أن الرجال لا‮ ‬يحملون معهم سلاحاً‮ ‬ولا‮ ‬يربطون على بطونهم حزاماً‮ ‬ناسفاً‮. ‬وحدهم الشحاذون والمساكين الذين‮ ‬يمرون دون تفتيش،‮ ‬إذ‮ ‬يعرفهم رجال الأمن جيداً،‮ ‬ويعرفونهم هم أيضاً‮.‬
لا‮ ‬يزاحم هؤلاء الذين‮ ‬يمدون أيديهم ويتوسلون زائري البدوي أن‮ ‬يعطوهم شيئاً،‮ ‬أيا من الباعة،‮ ‬حيث تخلو ساحة المسجد منهم،‮ ‬فغابت رائحة المسك والبخور،‮ ‬لتحل محلها رائحة الأجساد الهزيلة‮.. ‬المُتعبة‮. ‬ملابسهم جميعها بالية‮. ‬لا‮ ‬يرتدي بعضهم أحذية،‮ ‬وهؤلاء‮ ‬يمدون أرجلهم المتسخة في وجوه الناس‮. ‬يجلسون في حلقات،‮ ‬أو مُتفرقين‮. ‬ينامون في أماكنهم كلما أحسوا بالتعب‮. ‬ولا فرق هنا بين رجل وامرأة‮. ‬الكل سواسية‮. ‬لا‮ ‬يتقاسمون الرزق الذي‮ ‬يأتي لكل واحد منهم،‮ ‬لكنهم‮ ‬يتقاسمون الطعام،‮ ‬ويراعون الأكثر جوعاً‮ ‬بينهم،‮ ‬فكان هناك مثلاً‮ ‬من‮ ‬يوزع الفطائر التي جمعها على زملائه الذين لم‮ ‬يأخذوا،‮ ‬وكانت هناك مجموعة تأكل من‮ “‬حلة‮” ‬واحدة،‮ ‬كانت‮ “‬حلة محشي‮”.‬ متابعة قراءة الطواف حول السيد البدوي.. حجة البسطاء

قلب على جدار المرسي أبو العباس.. ضريح العاشقين

IMAG2994.jpg

هذه هي المرة الأولي التي أسافر فيها خصيصاً‮ ‬إلى الإسكندرية لأجل أن أزور ضريح المرسي أبي العباس،‮ ‬لكنها ليست المرة الأولي التي سأدخل فيها إلى الضريح‮. ‬أشعر أنني ذاهبة للتلصص على الناس‮. ‬يا لسخافة الأمر‮. ‬عليّ‮ ‬أن أطرد هذه الفكرة من رأسي،‮ ‬وأن أهيئ نفسي لحالة التأمل التي تنتظرني‮. ‬سوف أصمت طويلاً،‮ ‬وأنصت كثيراً‮. ‬سوف أرصد كل حركة‮ ‬يقوم بها الناس داخل الضريح،‮ ‬لا لأستعين بها في الكتابة،‮ ‬لكن لتجعلني أفهم ما‮ ‬يدور في دواخلهم‮. ‬سوف أتعاطف معهم،‮ ‬لكنني بالطبع لن أشاركهم البكاء‮. ‬سوف أبتسم كلما ابتسم لي أحدهم،‮ ‬وليكن هذا طقسي الخاص‮. ‬سوف استسلم للذين‮ ‬يضعون المسك في الكفوف،‮ ‬وأمد لهم كفي بمنتهي الرضا‮. ‬سوف أقع للمرة الألف في حب اللون الأخضر،‮ ‬وأتمني لو أجد البحر قد صار لونه أخضر‮. ‬سوف أقرأ الجدران كلها؛ دعوة دعوة،‮ ‬وأمنية أمنية،‮ ‬وحلم حلم‮.‬
القطار‮ ‬يتحرك على مهله‮. ‬الساعة تجاوزت العاشرة صباحاً،‮ ‬كان من المفترض أن أكون وصلت الآن،‮ ‬لكن لا بأس‮. ‬أحاول أن أضيع الوقت بالتفكير في البحر،‮ ‬لماذا لا‮ ‬يصبح هو ولينا الذي نقصده كلما مررنا بأزمة،‮ ‬أو بضيق مفاجئ؟ أليس كافياً‮ ‬بالنسبة لنا أن نتحدث إليه ونتبرك بمياهه؟ أليس البحر أولي بمهمة الوساطة؟ أليس هو القادر على ابتلاع كل همومنا وأوجاعنا؟ لماذا لا نحج إليه،‮ ‬ونقطع أميالاً‮ ‬فقط لرؤيته؟ القطار‮ ‬يطلق صفارته‮. ‬لقد وصلنا أخيراً‮ ‬إلى محطة سيدي جابر‮. ‬الكراسي تخلو من حولي،‮ ‬بينما أنا وعدد قليل من الركاب لا نزال في العربة‮. ‬القطار‮ ‬يتحرك ثانية،‮ ‬لكن ببطء أشد‮. ‬لقد بقيت محطة واحدة سوف نصلُ‮ ‬إليها بعد خمس دقائق‮. ‬لن أضيع الخمس دقائق هذه في التفكير،‮ ‬سأقف قرب باب العربة،‮ ‬حتى أنزل بسرعة حين‮ ‬يستقر القطار على الرصيف‮. ‬
الحادية عشرة والربع،‮ ‬أطلب من أحد سائقي التاكسي المصطفين أمام محطة مصر أن‮ ‬يأخذني إلى أبي العباس،‮ ‬يسألني السائق وهو‮ ‬ينظر إليّ‮ ‬من مرآة سيارته الداخلية‮: “‬رايحة تاخدي البركة ولا إيه‮”. ‬أومأت بالإيجاب،‮ ‬وقلت‮: “‬أنت طبعاً‮ ‬بتاخد البركة كل‮ ‬يوم‮”‬،‮ ‬فقال‮: “‬لا والله،‮ ‬ماعنديش وقت‮”. ‬وعرفت منه أنه لم‮ ‬يزر أبي العباس منذ خمس سنوات،‮ ‬فبعد وفاة أمه التي كان‮ ‬يصطحبها دوماً‮ ‬من كوم الدكة حيث تسكن إلى بحري حيث‮ ‬يقع الضريح لأجل أن تقرأ له الفاتحة،‮ ‬لم‮ ‬يعد راغباً‮ ‬في الذهاب إلى هناك حتى لا‮ ‬يتذكرها،‮ ‬كما أنه لا‮ ‬يعتقد أن بإمكان الموتي حتى لو كانوا من الصالحين أن‮ ‬يفعلوا شيئاً‮ ‬للأحياء،‮ ‬لذا هو لا‮ ‬يتردد على الأضرحة،‮ ‬ويدعو الله كما اعتاد في أي وقت،‮ ‬وفي أي مكان‮.‬

متابعة قراءة قلب على جدار المرسي أبو العباس.. ضريح العاشقين

مدد يا حسين..

IMAG5551_1

حين وصلت إلى المشهد الحسيني، لم أجد شيئاً قد تغير من الأجواء التي اعتدت عليها. الشحاذون والمساكين يفترشون أرصفة المسجد ويتطلعون إلى المارة بعيون زائغة. الحنانات يتوسلن إلى الفتيات ليرسمن على أيديهن مقابل جنيهات قليلة. عمال المطاعم السياحية يتشاجرون عليك رغم أنك لا تنوي الجلوس عند أحدهم. الساحة الخلفية المؤدية إلى مصلي السيدات، تحولت إلى سوق شعبي، حيث تتناثر فيها منتجات متواضعة وزهيدة الثمن من ملابس وألعاب للأطفال، تجد غالبية الزائرات ضالتهن فيها. وقفت أتأمل البائعات – اللاتي يتخذن أماكنهن بالتساوي، إذ لا يمكن لواحدة أن تتعدي على مساحة زميلاتها – وهن يعرضن الحلوي والترمس وحمص الشام، والبخور بمختلف أشكاله وأنواعه، بطريقة تثير النفور، والغثيان.

وأنا بينهن، انتبهت إلى الباب الذي يسبق باب المصلي، إذ أراه لأول مرة مفتوحاً للناس، وما أعرفه أن هذا الباب وراءه باب يؤدي إلى مكتب إمام مسجد الحسين، وأنه مغلق دائماً. اثنان من عمال المسجد يسهلان عملية الدخول والخروج. اقتربت منهما لأسألهما عما هناك بالداخل. فأجابا معاً: “هنا مدخل الحسين”. قلت: “يعني إيه”. فقالا: “هنا تربة الحسين يا أبلة”. وعرفت أن المسجد جهز هذا المكان منذ عدة أشهر، ولأنني لم أزر الضريح منذ ثلاث سنوات تقريباً، كانت هذه هي المرة الأولي التي أدخل فيها إلى المكان الذي دخلت منه رأس الحسين، كما  يعتقدون . خلعت صندلي لأسلمه إلى العامل الذي يقف بجوار الباب، ليحفظه لي من السرقة، مقابل أن أمنحه “البركة”، وهي مبلغ من المال،  يقدرها كل فرد حسب إمكانياته.

المكان عبارة عن غرفة صغيرة، لا سقف لها، هو أشبه بمدخل فعلاً، حيث أسندت إلى الجدران أصص النباتات، كي تضفي على المكان حالة من النقاء، أما مدخل الحسين المقصود فهو عبارة عن جدار ــ عرضه نصف متر، وطوله بطول الحائط ـــ من الطوب الأحمر، يظهر من وراء باب زجاجي مؤطر بالحديد، مكتوب عليه لفظ الجلالة، وعبارة (يا آل بيت رسول الله/ حبكم فرض من الله في القرآن أنزله/ يكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يصل عليكم فلا صلاة له)، وحتى لا يقف الناس مباشرة أمام الجدار، ويتسببون في خدشه أو تحطيمه، وحتى لا تنشب الخلافات لأن أحدهم وقف مدة أطول من الآخر أو أن هناك من أسند ظهره إلى الجدار ولا يريد النهوض، أقام المسجد حوله سورا حديديا، حتى صار يفصل بين الزائر والحسين نصف متر تقريباً. متابعة قراءة مدد يا حسين..

الدعاء في الأضرحة.. الملاذ الأخير

IMG_0132-2.JPG
فوتوغرافيا: حسام المناديلي

في فترة ما، كان هناك شيء يشدني إلى الأضرحة، ليس فقط إلى أضرحة آل البيت، أو إلى أضرحة أقطاب الصوفية، إنما أيضاً إلى الأضرحة المغمورة والوهمية. هذا الشيء لم أستطع توصيفه حتى الآن. هو ليس الحب، أو قلة الحيلة التي قد تدفعني إلى أي منها لطلب الوساطة. إنه شيء غامض، وغريب. إذ كنت أجدني مأخوذة تماماً كلما صادفني ضريح في حارة ما، أو في مدينة أزورها. أتوقف في مكاني، أو أطلب بسرعة من سائق السيارة التي تقلني أن يتوقف وينزلني. ومن كثرة الأضرحة، التي دخلتها، أو التي لم أدخلها في حال كانت مجرد قبة خضراء قد تطل عليك من وراء صندوق قمامة، أو مدفونة بين برجين عاليين، عرفت أن لا فرق بين ضريح وآخر، الأجواء واحدة.. والأوهام أيضاً واحدة.

كما عرفت أو لمست -إن صح التعبير- أن الأسباب التي تجعل أحدهم يقطع أميالاً كي يدعو الله عند أحد الأولياء أبعد بكثير من الجهل، وأبعد بكثير من الفقر، رغم أن أغلب الذين يترددون على الأضرحة والذين يخدمونها والذين يقيمون فيها والذين يتخذون من محيطها مكاناً لأكل العيش، هم الفقراء، وهذه هي المفارقة، أن الأضرحة التي عكف الحكام والطرق الصوفية على حمايتها وزيادة أعدادها، لم تعد مقصورة على هؤلاء الذين لا يملكون أشياءً ليزهدوها، إنما صارت أيضاً مقصد أبناء الطبقة الوسطي وأصحاب الشهادات العليا كي يرفعون شكواهم من عدم حصولهم على وظيفة، أو شقة، وذلك لأنهم يعلمون جيداً أن الشكوى للمسئول مذلة.

هذا السلوك، ليس جديدا على المصريين، فإن عدنا إلى التاريخ، سنجد أنه بدأ تقريباً في القرن السابع الهجري، الذي يسمي بقرن الصوفية، حين كانت الطبقات الاجتماعية تنقسم إلى (أهل الدولة، وأهل البلد من التجار وأولي النعمة، وأرباب الزراعة والحرف، وأرباب المصالح والأجر، وأصحاب المهن، وذوي المسكنة الذين يتكففون الناس). في هذا العصر، عمت البطالة البلد، فانتشر الفقر، واشتدت الخصاصة، وعظم الكرب، وجاع الناس حتى أكلوا الميتة، واستمرأوا لحم الآدميين، فتحول غالبية الشعب إلى فقراء، بينما كان الحاكم وأهل الدولة يعيشون في نعيم لا نهائي.

لم تكن الظروف السائدة حينها من الفوضى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مهيأة للثورة، فلم يجد الناس أمامهم سبيلاً للهروب من ظلم الحاكم، ومن الحاجة، سوي الطرق الصوفية، التي من خلال الصلة التي تربطها دائماً بالسلطة روجت لممارسات دينية عديدة، جعلت الناس يعتقدون أن فيها درعهم الواقي من حالة الشدة والخوف والفزع التي يعيشونها في بلدهم. من بين هذه الممارسات بالطبع، زيارة الأولياء، والدعاء في أضرحتهم، حيث لعبوا طيلة هذه العصور وحتى وقتنا هذا على وتر “أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ”، الآية التي لا تجد ضريحاً ليست مدونة على بابه، رغم أنهم لو أرادوا حقاً أن يتقرب الناس من الله، ويدعونه في أوقات المحن، لكانوا لعبوا على وتر “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ”.

من هنا، صارت الأضرحة مأوي الباحثين عن حل لمشاكلهم، وإن أراد الحاكم  أن يعرف حال  رعيته، عليه فقط أن يذهب إلى أي منها، وينصت إلى همهماتهم. ربما هذا ما فعله جمال عبد الناصر، فهناك حكاية يتم تداولها بين الناس، إن الدولة أرادت أن تعرف في الستينيات ما يعاني منه المصريون وما يطمحون إليه، فاعتمدت على الرسائل التي يلقيها الناس في مقامات الأولياء، ويكتبون فيها مطالبهم، من بينها كانت رسالة لرجل يشكو للإمام الشافعي من عبد الناصر، حيث الفقر الذي تفشي، راغباً في أن يحصل على مبلغ يعينه على الحياة، كان المبلغ عشرين جنيهاً. بالفعل وصلت رغبة الرجل إلى الرئيس، فأمر بصرف عشرة جنيهات له. لتجد الدولة المتمثلة في مكتب عبد الناصر أثناء فرزها للرسائل، الرجل يشكو ثانية للشافعي، قائلاً له: “يرضيك يا مولانا.. عبد الناصر ياكل عليا 10 جنيه”.

ولعل استعانة الناس بالولي، كحل أخير، وكمخلص من كوارثهم، جسده ببراعة فيلم (الراقصة والطبال/ 1984)، ففي مشهد قصير، ظهر فيه أحمد زكي جالساً في قهوة مزدحمة بالعاطلين ويستمع إلى التلفزيون الذي يعرض تقريراً عن البيوت المنهارة في أحد الأحياء، حيث التقت المذيعة بصاحبة  أحد البيوت، سيدة عجوز، تجلس في العراء، وتغسل ملابسها في “طشت”، لتعرف منها ما تم لحل مشكلتهم، تقول لها السيدة: “شوفي يا بنتي أول البيت ما وقع، روحنا لسعادة البيه المأمور.. ربنا يخليه، قام سعادة البيه المأمور بعتنا لسعادة البيه رئيس الحي.. ربنا يخليه ويطول في عمره، سعادة البيه رئيس الحي بعتنا لسعادة البيه وكيل الوزارة.. ربنا يبارك في شبابه، سعادة البيه وكيل الوزارة بعتنا لسعادة الباشا المحافظ.. ربنا يجبر بخاطره، أهو هو دا بقا اللي ريح قلبنا، وقالنا روحوا كل اللي انتوا عايزينه أنا هعمله، ومن ساعتها يابنتي واحنا قاعدين القعدة دي”.

تستكمل السيدة: “أخر ما غلبنا بعتنا شكوى”، فتسألها المذيعة باستغراب: “شكوى لمين بعد سيادة المحافظ!”، فتجيب: “لسيدنا الحسين.. هو اللي يصطفي معاهم”.

لذا كان عليّ أن أبداً من عند ضريح الحسين، باعتباره أكثر الأضرحة التي تحتل منزلة كبيرة عند المصريين، لأعرف بماذا ولماذا يدعو الناس الله في الأضرحة،  ولمّا وجدت أن لكل قاصد طريقته في الشكوى داخل ضريح الحسين، قررت أن أختار ضريحين لا يقلان أهمية عند الناس، وهما ضريح المرسي أبي العباس في الإسكندرية وضريح السيد البدوي في طنطا، لأرصد طقس الدعاء أيضاً في كل منهما، حيث وجدته يختلف تماماً، وذلك بسبب اختلاف طبيعة الناس في كل من الأضرحة الثلاثة.

في هذا الأسبوع، أكتب عن الدعاء في ضريح الحسين، وفي الأسبوعين القادمين سأكتب عن الدعاء في الضريحين الآخرين المذكورين على التوالى.

الحلقة الأولى: مدد يا حُسين 

الحلقة الثانية: قلب على جدار المرسي أبو العباس.. ضريح العاشقين

الحلقة الثالثة: الطواف حول السيد البدوي

نُشر في أخبار الأدب يونيو 2016