زياد خدّاش‮: ‬المقاومة‮.. ‬أن أواصل الدرس على إيقاع الرصاص

15032681_1092983200800268_488013579566619680_n.jpg
زياد خداش

هل‮ ‬يصير الكاتب تافهاً‮ ‬حين‮ ‬يكتب عن الحياة ؟‮!‬
ربما كان هذا هو السؤال الأهم الذي أردتُ‮ ‬أن أوجهه للقاص الفلسطيني زياد خدّاش،‮ ‬لكنني لم أفعل،‮ ‬لسبب واحد،‮ ‬أنني تذكرت أنه لا‮ ‬يعنيه لو رأى أحدهم ذلك،‮ ‬لأن من حق المرء ببساطة أن‮ ‬يحيا،‮ ‬فشطبت السؤال من دفتري‮.
‬كما تذكرت أيضاً‮ ‬أنه لا‮ ‬يعنيه لو بدا مجنوناً‮ ‬أو لا مبالياً،‮ ‬حين‮ ‬يكتب عن الرغبة في ممارسة الحب قبل الاجتياح،‮ ‬وعن الشعور الذي انتابه حين أمسكه الجندي الإسرائيلي وطرحه أرضاً،‮ ‬لقد أحس حينها برغبة عارمة في البكاء،‮ ‬لأنه حين دفن وجهه في الأرض،‮ ‬وجد أنه‮ ‬ينام على بقايا جذور طيونة منتزعة حديثاً،‮ ‬الطيون الذي كان‮ ‬يجمعه لحبيبته‮،‮ ‬مقابل أن تعطيه قبلة ساخنة وعنيفة،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يفكر في الموت الوشيك،‮ ‬فكر في العاشق الذي جاء وانتزع الطيون لأجل مئات القبل‮!‬
لقد أراد القبلة،‮ ‬لا القنبلة،‮ ‬القبلة التي تحدث دوياً عظيماً‮ ‬في نفوس العدو،‮ ‬القبلة التي تخيفهم،‮ ‬لأن منها تخرج آلاف الأرواح،‮ ‬الأرواح الصغيرة،‮ ‬التي عرف أنها الوحيدة التي ستنقذه من الشتات،‮ ‬فتشبث بها،‮ ‬وتشبثت به،‮ ‬ليخلقوا معاً‮ ‬عوالم سريالية ودهشات لا‮ ‬يمكن أن نصادفها في واقعنا المرير‮.‬
‮ ‬لقد اختار أن‮ ‬يخذل القارئ،‮ ‬القارئ العادي الذي‮ ‬يزعجه وصف عادي،‮ ‬كي‮ ‬يقول لهم إن للمقاومة‮  ‬طريقا وحيدا هو الحياة،‮ ‬ما جعله‮ ‬يعتاد على استقبال الاتهامات بصدر رحب،‮ ‬مثل مقاتل‮ ‬يستقبل الرصاصات بابتسامة لأنه سيسقط شهيداً‮. ‬
لقد أدرك صعوبة الرحلة،‮ ‬منذ أن ولد في مخيم الجلزون قرب رام الله عام‮ ‬1964،‮ ‬وعرف أن المعاناة التي تكلم عنها الفلاسفة في أن تكون موجوداً‮ ‬لا تمثل شيئاً‮ ‬أمام أن تكون من بلد محتلة،‮ ‬لذا قررت أن أبدأ معه من هذا المنطلق،‮ ‬وأسأله‮: ‬ماذا‮ ‬يعني أن تكون كاتباً‮ ‬فلسطينياً؟‮! ‬ متابعة قراءة زياد خدّاش‮: ‬المقاومة‮.. ‬أن أواصل الدرس على إيقاع الرصاص

الإعلانات

القدس مدينة محتلة.. الحقيقة التى يجهلها العالم

المظليّون ينظرون إلى المدينة القديمة من مجمع أوغستا فيكتوريا بعد احتلال القدس عام 1967.
المظليّون ينظرون إلى المدينة القديمة من مجمع أوغستا فيكتوريا بعد احتلال القدس عام 1967

أين كان العالم سنة 1948؟ هل كان نائماً؟

حسناً، لنقل إنه كان نائماً، نريد أن نخبرك أيها العالم أن في هذه السنة، التي نسميها عندنا سنة النكبة، احتل الكيان الصهيوني فلسطين، وأعلن قيام دولة إسرائيل على أراضيها، وكان من بين هذه الأراضي القدس الغربية.

أين كان العالم سنة 1967؟ هل كان نائماً أيضاً؟

يبدو ذلك، نأسف لأن نخبرك أيها العالم أن إسرائيل استكملت في هذه السنة، التي نسميها عندنا سنة النكسة، احتلالها للقدس الشرقية.

هل تعرف أيها العالم ماذا حدث بعد ذلك؟

نعرف أنك تعرف، لكن سنحكي لك، بعد احتلال القدس سنة 67 قام وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشي ديان بزيارة المسجد الأقصي، ليعلن أمام مناصريه بصوت عال “لقد حررت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي القدس وأعادت توحيدها عاصمة لإسرائيل، وعدنا إلى أقدس الأماكن ولن نرحل عنها مرة أخري أبداً”.

ومن ثم، بدأت الحكومة الإسرائيلية بعملية هدم واسعة في محيط الأقصي، إذ “قاموا بتدمير حي المغاربة المقابل للحائط الغربي – حائط البراق أو ما يسميه اليهود حائط المبكي- وهو حي مكون من 135 بيتاً ومسجدين، وجري تسويته بالأرض ليكون ساحة يستخدمها اليهود لأغراض عبادتهم”. (1)

كما قاموا بحملة محمومة من الحفريات تحت المسجد الأقصي والمنطقة التي حولها، لإيجاد أي دليل حول هيكلهم المزعوم، لكن كان معظم ما وجدوه آثاراً إسلامية. “ومنذ سنة 1967 وحتى سنة 2000 مرت عمليات الحفر بعشر مراحل، كانت تتم بنشاط، ولكن بهدوء وتكتم، وركزت على المنطقتين الغربية والجنوبية للمسجد الأقصي، صادرت خلالها الكثير من المساجد والمباني التاريخية الإسلامية وهدمتها، فقامت مثلاً في 14: 20 من يونيو 1969 بهدم 31 مبني إسلامياً تاريخياً وشردت سكانها”. (2)

لن يقول العالم: “أوه، تذكرت”، ولن يتأثر بالطبع، لأن أبشع من ذلك حدث، ولم يتحرك له رمش، بل كان السبب الأكبر في ضياع فلسطين، الغريب أنه في كل حديث عن القضية، وفي أي مفاوضات، يحتاج إلى دليل لذلك -رغم أن الجرائم والانتهاكات التي يمارسها العدو في الفلسطينيين تذاع يومياً على الشاشات منذ نصف قرن- إلى شيء مادي، أوراق مثلاً، أو قرارات!

متابعة قراءة القدس مدينة محتلة.. الحقيقة التى يجهلها العالم