عازف الناي الذى زهد كل شيء: إبراهيم الحياوى.. صانع الأنين!

1لم‮ ‬يخني الصوت من البداية‮. ‬كان‮ ‬يئن‮. ‬وكان كل شيء وقتها هادئاً؛ السماء والناس والعربات،‮ ‬حتى القطط والكلاب الضالة‮. ‬كأن الجميع‮ ‬ينصت‮. ‬توقفت لأنصت‮. ‬في الحقيقة حدث ذلك رغماً‮ ‬عني‮. ‬لقد سحرني،‮ ‬وجعلني أمشي وراءه مثل أعمى‮ ‬يلاحق النور ومثل مجذوب‮ ‬يريد أن‮ ‬يصل‮. ‬كدتُ‮ ‬أبكي والله،‮ ‬لكنني لم أفعل‮. ‬لا لقوتي الخارقة،‮ ‬إنما لعجزي‮. ‬أنا مأخوذة بالكامل،‮ ‬وليس باستطاعتي أن أنطق،‮ ‬هل هذا جن،‮ ‬ربما‮.. ‬من‮ ‬يدري؟‮!‬

الصوت‮ ‬يعلو كل مدى،‮ ‬ولم أصل بعد،‮ ‬حينها‮.. ‬جاء في بالي جلال الدين الرومي،‮ ‬كأنه أراد أن‮ ‬يدلني على شيء‮: “‬أنصت إلى الناي‮ ‬يحكي حكايته‮/ ‬ومن ألم الفراق‮ ‬يبث شكايته‮: ‬مذ قطعت من الغاب،‮ ‬والرجال والنساء لأنيني‮ ‬يبكون‮/ ‬أريد صدراً‮ ‬مِزَقاً‮ ‬مِزَقاً‮ ‬برَّحه الفراق‮/ ‬لأبوح له بألم الاشتياق‮”. ‬

هناك حكاية إذن‮. ‬صرتُ‮ ‬أردد بداخلي‮. ‬هناك ألم أيضاً،‮ ‬هناك أشياء كثيرة سأعرفها حالاً‮.‬

الثواني تمرُ‮ ‬علىّ‮ ‬كدهر،‮ ‬أريدُ‮ ‬أن أرى عازف الناي،‮ ‬لماذا‮ ‬يحجب نفسه عنّا؟ لماذا‮ ‬يجعلنا نسمعه ولا نراه؟‮! ‬الأسئلة تتراكم ولا إجابة عندى،‮ ‬لكنني‮ – ‬رغم ذلك‮ – ‬لم أتوقف،‮ ‬لازلتُ‮ ‬أمشي وراء الصوت،‮ ‬وكان‮ ‬يمشي إليّ‮ ‬دون أن أدرى،‮ ‬وبعد لحظات،‮ ‬وبشكل مفاجئ،‮ ‬ظهر في وسط الطريق‮.

متابعة قراءة عازف الناي الذى زهد كل شيء: إبراهيم الحياوى.. صانع الأنين!

الإعلانات

إعـادة افتتـاح متحـف مَلّـوي‮: ‬التضارب ‮‬سيد الموقف

IMG_0739.JPG

في الطريق من القاهرة إلى مَلّوي،‮ ‬كانت تسيطر عليّ‮ ‬مدينة تدمر وما لحق بها من خراب،‮ ‬وحاولت جاهدة ألا أعقد أي مقارنة،‮ ‬ورددت في داخلي‮ “‬لسنا مثل سوريا،‮ ‬بالطبع،‮ ‬ولن نكن‮”‬،‮ ‬وشعرت بالزهو،‮ ‬بل كنتُ‮ ‬ابتسم من تلقاء نفسي،‮ ‬لكن سرعان ما انطفأت هذه الحماسة بمجرد مروري من بوابة محافظة المنيا؛ الشمس في أوج حُرقتها كأننا لسنا في أواخر الصيف،‮ ‬الناس في المدينة لا‮ ‬يعبأون بالحدث الجلل الذي من أجله نُظفت الشوارع وطليت الأرصفة ونصبت الأعلام،‮ ‬قلت ربما لم‮ ‬يعرفوا بعد،‮ ‬ربما لم‮ ‬يخبرهم أحد،‮ ‬ربما‮ – ‬كعادتهم‮ – ‬منشغلون في لقمة العيش‮. ‬وحين توقف الباص أمام بوابة المتحف،‮ ‬كان المشهد مفاجئاً‮ ‬لي علي الأقل‮.‬

عشرات من الأهالي منتشرون علي طول سور متحف مَلّوي،‮ ‬يقفون في ثبات،‮ ‬لا‮ ‬يهتفون،‮ ‬ولا‮ ‬يفعلون شيئاً‮. ‬العقار المواجه للمتحف تتدلي منه لافتات ترحب بالمحافظ والوزير‮. ‬الموظفون في مبني مجلس المدينة الملاصق للمتحف‮ ‬يتفرجون من الشرفات‮. ‬المسئولون في الساحة المجهزة‮ ‬ينتظرون وصول الصحفيين‮. ‬وخلال دقائق،‮ ‬وقبل أن تقترب الساعة من الواحدة ظهراً،‮ ‬اعتلي المحافظ عصام البديوي المنصة ليرحب بالجميع،‮ ‬وليعلن انتصارنا علي الإرهاب‮! ‬إذ قال‮ ‬بنبرة تملأها الثقة‮: “‬اليوم نوصل الماضي بالحاضر،‮ ‬وها نحن نصلح ما أفسدته‮ ‬يد الجهل والإرهاب‮”‬،‮ ‬نفس الكلمات رددها وزير الآثار خالد العناني،‮ ‬مضيفاً‮ ‬بمنتهي الفخر‮: “‬افتتاح المتحف رسالة واضحة للعالم؛ أن مصر ستظل شامخة ولن‮ ‬ينجح أحد في النيل من تاريخها وحضارتها‮”.‬

متابعة قراءة إعـادة افتتـاح متحـف مَلّـوي‮: ‬التضارب ‮‬سيد الموقف

أفضل قصة نشرتها مجلة‮ ‬إسكواير‮ ‬في تاريخها‮: فرانك سيناترا عنده برد!

FrankSinatra.jpg
فرانك سيناترا

من منّا يمتلك الشجاعة؟

قبل أن ترفع سبابتك لتجيب على السؤال الذي يطرحه طارق عطية‮ – ‬مدير ومؤسس البرنامج المصري لتطوير الإعلام‮ – ‬في مقدمته لكتاب‮ (‬فرانك سيناترا عنده برد‮)‬،‮ ‬عليك أن تسأل أيضاً‮ ‬إذا كانت الجريدة أو المؤسسة التي تعمل بها تمتلك الشجاعة لتمنحك الوقت الكافي،‮ ‬والمساحة الكافية،‮ ‬للعمل على قصة مثل هذه‮.‬

وإن كنت تهز رأسك‮ – ‬الآن‮ – ‬إلى اليمين وإلى اليسار،‮ ‬فلن يمنعك ذلك من قراءتها،‮ ‬ربما تجدد إيمانك بموهبتك وتشحن طاقتك من جديد إلى الإبداع‮.‬

تمتلئ هذه القصة بالتفاصيل والمقابلات والملاحظات وليدة اللحظة،‮ ‬التي تتطلب شيئين أساسيين في الكُتاب والمحررين المُحبين لهذا النوع من الصحافة الأدبية،‮ ‬هما الحب والصبر‮. ‬أن تحب أفكارك التي تعمل عليها إلى الحد الذي يجعلك تجرب كل الفرص لكى تخرجها بالشكل الأفضل،‮ ‬وأن تصبر على كل المعلومات التي تأتي على مهلها،‮ ‬والتي قد لا تأتي أبداً‮.‬

متابعة قراءة أفضل قصة نشرتها مجلة‮ ‬إسكواير‮ ‬في تاريخها‮: فرانك سيناترا عنده برد!