كافكا في قبضة إسرائيل

kafka_main(1).jpg

فرانز كافكا (1883 – 1924)

في رسائلها إلى فرانز كافكا، كانت حبيبته ميلينا دائمة السؤال عن يهوديته -لا صهيونته- هي الصحفية التشيكية التي لم يمنعها فضولها في التطرق إلى أي أمر يخص كافكا. وكان يعتبر أسئلتها هذه مجرد مزحة. وكتب لها مرّة “هل تريدين معرفة إذا كنتُ أنتمي إلى اليهود القلقين؟ أرجوكِ، لا تكوني ساذجة”. لكن ميلينا كعادتها أخذت رده على محمل الجد. فما كان أمام كافكا سوي أن يصف كلامه بالفكاهة السخيفة، قائلاً لها “أردت فقط أن أضحكك!”، وسرد في رسالة مؤرخة بيوم 13 يونيو 1920، أي بعد ثلاث سنوات تقريباً من الإعلان عن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، رأيه الحاسم في القضية: “أريد أن ألومك يا ميلينا، لأنكِ حسنة الظن باليهود، بما فيهم أنا، أحياناً أود لو أحشر اليهود كلهم، وأنا أيضاً معهم، في أحد الأدراج، وانتظر، ثم أسحب الدرج قليلاً كي أري إذا كانوا اختنقوا، وإذا لم يكن هذا قد حدث، فأغلق الدرج، وأعيد العملية هكذا حتى النهاية”.

ربما كان يتنبأ كافكا حينها، بما سيفعله هؤلاء الحالمون بأرض الميعاد، ربما كان يدرك أنانيتهم، وخططهم في الاستيلاء على أي شيء، حتي عليه هو نفسه، ربما لأجل ذلك بالتحديد طلب من صديقه المقرب ماكس برود – المؤيد للصهيونية – إحراق كل ما كتبه بعد وفاته. لكن برود تجاهل ذلك. واحتفظ بمخطوطات كافكا. وهرب بها من براغ إلى فلسطين عام 1939 ، كان من الممكن أن ندين بالامتنان لبرود، إن لم يفعل خطوته الأخيرة، لكنه دعم إسرائيل وساندها ولم ينشر كل مخطوطات كافكا التي كانت بحوزته. وبعد وفاته عام 1968 ورثت سكرتيرته وحبيبته الإسرائيلية استير هوف المخطوطات. وظلت أعمال كافكا غير المنشورة بعيدة عن أعيننا طيلة نصف قرن، وغير معروف مكانها لأي شخص خارج أسرة استير. وفي عام 2007 ماتت حبيبة برود، تاركة لبناتها المخطوطات، وحين أعلنّ عن رغبتهن في بيعها، اشتعل النزاع بين ألمانيا وإسرائيل على إرث كافكا.

متابعة قراءة كافكا في قبضة إسرائيل