عبد الوهاب داود صاحب “رواية المهزوم”: الكتّيبة مكانهم الظل

591_1063754108670_8862_n
الكاتب الصحفي عبد الوهاب داود

ربما لأنني صحفية، عرفتُ لِمَ أصبتُ بإحباط بعد قراءة رواية (رواية المهزوم) لعبد الوهاب داود. الواقع الذي كنت أهرب منه، أو بالأحري أتجاهله، كان يجلس أمامي، يتفحصني، وأتفحصه. كأننا نتعرف علي بعضنا للمرة الأولي. الواقع الذي أراد أن ينقله لنا الكاتب كما هو. دون تهويل أو تزييف اعتاد أغلبنا علي ممارسته نحن الصحفيين. إذ تحكي الرواية عن امرأة “فيها مزيج من الطرد والجاذبية، والطزاجة والعفن، والضعف والقوة، والوقاحة والحياء” تدعي ناهد شكري التي بدأت حياتها كسكرتيرة في أحد المكاتب الصحفية، لتجد نفسها مُحاطة بأحلام، ورجال، ومهنة، بإمكانها أن تنسيها الهزائم التي مرت بها.

لم تكن ناهد تمتلك أي موهبة في الحصول علي المعلومة. لم تكن تجيد الكتابة. لم تكن تملك سوي جسدها الذي ورثته عن أمها صافي. الراقصة التي أحبت الحياة، وأحبتها. لذا كانت تدرك جيداً كيف تبدأ، ومن أين. وحين طرقت أول باب، ودفعت المقابل، حصدت أول انتصار بالتحاقها بالعمل كصحفية  في إحدي المؤسسات القومية. لم تكفها هذه النقلة السريعة. كانت تطمح لما هو أكثر. وطدت علاقاتها بأصحاب القرار داخل المؤسسة وخارجها من السياسيين ورجال الأعمال. تجاهلت أصحاب الموهبة من زملائها. وكلما منحت جسدها لأحدهم، تتلقي ترقية، أو فرصة سفر إلي الخارج، حتي وصلت إلي منصب رئيس التحرير، لتكون هي السيدة الأولي، تأمر، فيستجاب لها.

مع كل صعود لها، كان يسقط كثيرون من الصحفيين، منهم الراوي بدر الشرقاوي، الذي قال الكاتب علي لسانه: “عندما أحكي لكم عنها، لا تظنوا أنني برئٌ ومحايد، بل يمكنكم أن تقولوا إنني قطعة من مخلفات حروبها”. الرواية لم ترصد فقط حكاية هذه المرأة، بل حكايات المهزومين من حولها؛ الأجساد القابعة في صالات التحرير كأنها قنابل جاهزة للانفجار في أي لحظة. فهي جزء من المشروع الروائي الخاص لعبد الوهاب داود عن إفساد الصحافة في مصر، الذي بدأه برواية (ظهورات) التي صدرت عام 2005 ورصدت واقع الصحف الحزبية، لتأتي هذه الرواية كجزء ثان عن واقع الصحف القومية، وسوف تكون هناك رواية ثالثة عن الصحف الخاصة.

وعبد الوهاب داود (1966) شاعر في الأساس. صدر له من قبل ديوانان هما (ليس سواكما – 1995) و(بيانات هامشية- 2000). يعمل في الصحافة منذ عام 1993. ولا يؤمن بالتصنيف الأدبي. يؤمن فقط بالكتابة، وبالمهنة، وبالشباب، وبالمهزومين الذي أراد أن ينتصر لهم.

حول الرواية والصحافة كان لنا معه هذا الحوار.

متابعة قراءة عبد الوهاب داود صاحب “رواية المهزوم”: الكتّيبة مكانهم الظل

الإعلانات