قصص الأطفال في هيئة الكتاب.. عنف وجنس وأشياء أخرى!

IMAG0982.jpg
رسم ماريون أربون

لأسباب كثيرة، أتوقف أمام قصص الأطفال، أبحث بين الحكايات عن ثلاثة أصوات؛ صوت أمي، وصوت أبلة فضيلة، وصوت أبلة أنوار أمينة مكتبة مدرستي الإبتدائية. في الغالب لا تنصفني الذاكرة، نسيت الكثير جداً إلا الحكايات التي تركت بداخلي أثراً. الآن، لم يبق معي سوي صوت أمي، التي استعين بها، لاستعيد طفولتي، والحكايات، خصوصاً تلك التي اضطرت إلي تأليفها كي تعلمني شيئاً. منذ أيام، حملت معي قصة – وطلبت منها أن تحكيها لي كما اعتدتُ – اسمها “الفار الفرفور وزجاجة الماء المسحور”، اقتنيتها من مكتبة الهيئة العامة للكتاب، الموجودة في شارع شاملبيون بجوار دار القضاء العالي، بعدما لمحتُ عبارة فيها غمرتني بالمرح، وهي: “آه يا واد يا قط يا أبو القطاقيط”.

قرأت أمي القصة سريعاً، وبدت مُنزعجة، لكنها لم تقل شيئاً، وسردت الحكاية مباشرة، بلا “كان يا ماكان”، وبلا أي محاولة لتقمص دور أبطال القصة، التي تحكي عن فأر رفض أن يتناول الطعام الذي أعدته له أمه، وأراد أن يأكل البسطرمة من الشارع، وعندما فشلت أمه في اقناعه، خرج غاضباً.. وأقسم بألا يعود إلي البيت إلا إذا أكل البسطرمة، وبعدما أحس الفأر بالإرهاق، جلس تحت شجرة ليستريح، فوجد بجواره قطعة من اللحم، وزجاجة مياه، تجعل من ينظر إليها يسارع بأن يشرب منها. وبالفعل قرر الفأر أن يشرب أولاً، ثم يأكل، وبعد أن شرب غاب عن الوعي تماماً. وبعد قليل، مر القط، الذي كان جائعاً هو الآخر، ففرح بالوليمة التي وجدها؛ فأر وقطعة لحم وزجاجة سحرته أيضاً، وجعلته يلقي نفس مصير الفأر. ثم مر الكلب الذي وقع في الفخ نفسه. وأخيراً الدب.

IMAG0983.jpg

لم يستطع أي من الأربعة النجاة من سحر الزجاجة، فكلما فاق أحدهم، يشرب منها ويغيب عن الوعي. إلي أن جاء فلاح، ووجدهم يرقدون بجوار بعضهم البعض، وبالقرب منهم قطعة اللحم والزجاجة، فقال: “لابد أنهم أكلوا وشربوا من هذا الطعام، وماتوا”، فراح يحفر حفرة عميقة، وألقي قطعة اللحم والزجاجة فيها، ثم ألقي بالفأر والقط والكلب والدب في نفس الحفرة، وأهال عليهم التراب. هكذا بكل بساطة. كان الموت عقابهم. توقفت أمي عن الحكي. وساد بيننا صمت كئيب. أخذتُ القصة منها لأعرف اسم المؤلف، وهو أحمد توفيق، الذي أراد أن يخوّف الأطفال بشكل مباشر، فكتب: “كان هذا جزاء الفأر الذي لم يستمع إلي نصيحة أمه، وجزاء القط والكلب والدب الذي لم يستمع أي منهم لنصيحة عقله”.

متابعة قراءة قصص الأطفال في هيئة الكتاب.. عنف وجنس وأشياء أخرى!

الإعلانات