في اليوم العالمي للشعر: الحريـة للقصيـدة

297c42b0ced16275c01d1e9fd1ddf317.jpg

في 1999، أعلنت منظمة الأمم المتحدة أن 21 مارس/آذار من كل عام هو يوم عالمي للشعر، لأسباب كثيرة، من بينها أن للشعر أثراً كبيراً في تعزيز إنسانيتنا كونه قادراً علي أن يوحد بين الناس في تساؤلاتهم ومشاعرهم. ربما في بلاد آخري، يعيش فيها الشعراء حياة آخري، يفعل الشعر ذلك، لكننا هُنا، في الوطن العربي، حيث شعراء منفيون ولاجئون ومشتتون ومهمشون، يتحسسون أعناقهم بعد أن صارت قصائدهم تنساق إلي المحاكم والزنازين، مثل المحتالين والقتلة، كأن القصيدة جريمة، وكأن الكتابة عقاب أبدي.

لن نذهب بعيداً، في المملكة السعودية لا يزال الشاعر أشرف فياض (35 عاماً) محبوساً، يواجه ثماني سنوات سجناً، وثماني مائة جلدة. وذلك بعد أن خففت المحكمة في فبراير الماضي، حكم الإعدام الصادر بحقه، لأن ديوانه (التعليمات بالداخل) يدعو إلي الكفر والإلحاد. الأطرف أن المحكمة طالبته بإعلان توبته، رغم أن فياض وهو لاجئ فلسطيني مولود في السعودية نفي الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه دخل في مشادة وهو يشاهد مباراة لكرة القدم في إحدي المقاهي في يناير/كانون الثاني 2014، ليجد بعدها نفسه مُعتقلاً.

لم يعد الأمر يختلف من بلد لآخر، منذ أيام قليلة فوجئنا أن داعش أعدمت أحد شعراء سوريا، وهو بشير العاني (56 عاماً)، له ثلاثة دواوين؛ (رماد السيرة) و(وردة الفيحة) و(حوذي الجهات). ما فعله بشير العاني أنه بقي في مدينته دير الزور، ليحرس قبر رفيقة دربه بعد صراعها الطويل مع المرض. غير عابئ بالموت. إلي أن وقع بين أيديهم. كانت التهمة جاهزة بالنسبة لشاعر شيوعي وهي “الرّدة”. الأقسي من ذلك أنه لم يُعدم وحده، بل مع ابنه البكر إياس. صحيح مات بشير العاني، لكننا مثلما قال الشاعر اللبناني ميخائيل نعيمة: “نحن من سلالة قوم إذا مات منهم شاعر قام شاعر”.

علي أي حال، أتي يوم الشعر، لننادي فيه بحرية القصيدة. لا نقصد هنا حرية الشعراء والكُتّاب فقط، بل حرية الإنسان أينما كان، وحرية الأوطان التي يسودها الخوف والخراب وقطع الرؤوس. لذلك كان واجباً أن نتحدث مع الشعراء، من البلاد العربية المختلفة، عن حال الشعر، ما هو، وماذا يقدمون من خلاله. ولنعرف آراءهم في تخصيص يوم للشعر، هل في صالحه أم يكرس لتهميشه، لأن الشائع أن الأمم المتحدة تخصص أياماً عالمية للقضايا التي يهملها الناس والقضايا المهملة والتي تعاني من ظلم وعنصرية كقضايا المرأة وقضايا الدول المُحتلة، وفن الشعر من بين فنون الكتابة الوحيد الذي له يوم عالمي!

بداية، يقول الشاعر السوري وليد يزبك: من الجيد أن تلتفت الأمم المتحدة إلي جميع القضايا الإنسانية وتوليها اهتماماً فعلياً وليس “تلويحاً فقط”، الشِّعر قضية إنسانية تاريخية أبدية؛ فقد يدفع الشاعر حياته، فقط لكونه يكتب الشعر؛ مثل بشير العاني، والبعض الآخر يُعتقل ويُعذَّب ويُحاكم بالإعدام لأنه صاحب رأي لا يتوافق مع أهواء السلطة التي تحكمه، مثل أشرف فياض. وهذا يعني أن الشِّعر يُزلزل أركان الطغيان، يخلخل استقرارهم، ويُخيفهم، لأجل هذا يحاولون إسكاته، أو توظيفه بما يخدم مصالحهم.

لا يمكن الحديث عن الشعر السوري دون أن يقفز إلي مخيلتي الماغوط، رياض الصالح الحسين، سنية صالح، وغيرهم، لكن هؤلاء الأبرز- بالنسبة لي علي الأقل- فلقد فتحوا الأبواب علي مصاريعها للأجيال الشعرية التي تلتهم لكي يستطيع الشعر أن يتنفّس، أما ما نشهده الآن، وخصوصاً ما بعد 2011، هي مرحلة مخاض وعلينا فقط أن ننتظر. أود هنا الإشارة إلي بعض المشاريع التي تحاول رسم خارطة شعرية جديدة، هناك لقاء “ثلاثاء شِعر” الذي أنتج كتابين شعريين مهمين لمجموعة شعراء سوريين شباب شقّوا طريقهم بصورة جيدة نحو الكتابة الإبداعية التي تتجاوز الحالة النمطية لكتابة الشعر، هناك أيضاً شاعرة وفنانة تشكيلية لم يتجاوز عمرها السابعة عشر، تكتب الشعر مثلما تشرب الماء، هكذا بكل بساطة وتجرّد! اسمها تمارا أبو علوان. كذلك الحال ينطبق علي الشعر العربي عموماً، فنحن في مرحلة تحوّلات كبري علي كافة الأصعدة، ومن ضمن هذه التحوّلات، الشعر العراقي، فهناك مجموعة شعراء يطلقون علي أنفسهم “ميليشيا الثقافة”، وهي حالة جديدة وفريدة من نوعها.

أما بالنسبة لي، فالشِّعر هو وردةُ المنفي التي تفوح منها رائحة الوطن، ليس ذلك الوطن الذي نعيش فيه، ولا ذلك الذي تحن إلي العودة إليه فحسب؛ بل الوطن الذي تحلم به أن يكون. الشّعر يمنحك الحرية التي لطالما بحثتَ عنها بعد أن كادت أن تخنقك القيود، الشِّعر هو الذي يُمرِّر لك الهواء من الشقوق حين تُغلَق جميع الأبواب من حولك كما لو كنتَ في قبر وتريد أن تتنفَّس. ليس هناك أبلغ مما قاله الشاعر الصيني (لو تشي): “نحن الشعراء نصارع اللاوجود لنجبره علي أن يمنح وجوداً؛ ونقرع الصمت لتجيبنا الموسيقي”.

ومن المغرب، يقول الشاعر محمد بنميلود: أعتقد أن تخصيص يوم عالمي للشعر من حيث المبدأ مفيد للشعر، فهو يجعل من الشعر حدثا تسلط عليه الأضواء ويتحدث عنه الجميع ليوم واحد كامل في السنة علي الأقل. هذا ليس شيئاً سلبياً في حد ذاته، الأمسيات الشعرية، والتكريمات، والجوائز التي تقدم بهذه المناسبة، هذا كله يفترض فيه أن يخدم الشعر والشعراء. لكننا للأسف اعتدنا تتفيه كل شيء، وتحويل يوم كهذا من احتفال رمزي بالشعر والشعراء إلي مهزلة كبيرة. الشعر كائن هش ومتمنّع وشديد الخجل والتواري، يحتاج مزاجا خاصا للاحتفال به والإشارة إليه وتكريمه عوض تحويله إلي أعراس طقوسية صاخبة ثاقبة لطبلة الأذن وملوثة للذوق ومطية للسياسة والسياسيين، بل هو بطبيعته مضاد لكل ذلك ونافر منه. في الغالب أفضل أن أظل نائما طيلة النهار في هذا اليوم، لأني بت أشعر أنه في الدول المغاربية والدول العربية تحول هذا اليوم إلي اليوم العالمي لتعذيب الشعر وقتله والتمثيل به، عوض الاحتفال به.

الشعر في المغرب كما في كل مكان من هذه البلدان التي ما زالت تعاني فساداً سياسياً واستبداداً وتطرفاً وتعصباً ضد الحرية والاختلاف ونسبة أمية كبيرة ومشاكل أخري كثيرة، يعاني ما يعانيه. هذا طبعا ينعكس علي مردوده في الغالب بالسلب، لكن، من جهة أخري ربما ينعكس عليه إيجابا، فالشعر يتكيف مع كل الظروف، وقد يزدهر ويتطور أكثر وسط الموت والخراب والقمع والقلاقل والدمار والألم، علي مستوي الكم خصوصا، فعدد الشعراء المغاربيين والعرب أصبح مهولا في السنوات الأخيرة يستحيل عده أو الإحاطة به لدراسته أو حتي لإعطاء انطباع عام واضح تجاهه. أما علي مستوي الكيف فهناك شعراء قلائل مغاربيون وعرب استطاعوا إنقاذ القصيدة والصعود بها عاليا لكن بأعطاب بالغة في أرواحهم، بعضهم سلطت عليهم الأضواء فصرنا نعرفهم، وبعضهم مازالت نظّاراتنا النقدية التقليدية الجاهزة غير قادرة علي رؤيتهم.

الشعر بالنسبة لي هو طريقة كاملة في التفكير والوعي والحياة والموت، منظار عضويّ غير مرئي لصيق بعين الشاعر يري به ذاته كما يري به العالم. كل حركة أو سكون أو كلمة أو صمت أو نفَس، كلها مجتمعة دون انفصال أو فراغ بينها، حين تكون من خلف ذلك المنظار، منظار الشعر، تعطينا شاعرا، صنفا من البشر، كباقي أصناف البشر الأخري إذا جاز التعبير، بتركيبة نفسية وروحية مختلفة. لذلك نجد الشعراء متشابهين شكلاً ومضموناً، لا يفهمهم بعمق إلا الشعراء أمثالهم. هذه التركيبة لا تعني أن الشاعر أفضل من أصناف البشر الأخري، بل أسوأ في الغالب. الشعر بالنسبة لي بهذا المعني قدر حياة وموت أكثر منه اختيارا أو هواية أو مهنة.

أيضاً، يري الشاعر اللبناني طلال شتوي أن لا غضاضة في تخصيص يوم عالمي للشعر، وأن يقع الاختيار علي 21 آذار، فاتحة الربيع. غير أن هذه الأيام التي درجت منظمات الأمم المتحدة علي ابتكارها، أو تبنيها والتسويق لها، كيوم المرأة، ويوم الطفل، ويوم الموسيقي، وصولا إلي يوم الأطفال المصابين بالتوحد، ما هي إلا مناسبات عارضة وشكلية، ولم ألاحظ قط أن المنظمة الأممية مهتمة فعليا بجعل هذه الأيام فاعلة ومؤثرة حيال القضايا أو المواضيع التي ترفعها وتحملها.

بكل الأحوال، الشعر مثل سائر أنواع الأدب والفنون، هو وسيلة من وسائل صناعة الجمال والرقي، وقطعا ليس الشعر والأدب والفن من أدوات صناعة التاريخ وتغيير المصائر، خلافا لما يعتقده البعض! الحياة هي “اقتصاد”، هذا هو قانون كل العصور، والحرية أيضا هي “اقتصاد”، والكرامة “اقتصاد”، وإذا كان علي الشعر أن يدعم قضايا الحياة والحرية والكرامة، فأن عليه أن يخوض في المعركة الحقيقية.. معركة الاقتصاد!

وفي لبنان، كثير من الشعراء، وقليل من الشعر. من جهتي، أتيت عالم الشعر ضيفاً، وحرصت أن أكون خفيف الظل في زيارتي، ولن يكون لي أي اصدار شعري بعد “هذا الأزرق أنا” و”كان يكفي أن نكون معا”، مكتفيا بما حملاه لي من فرح وجمال، وتاركاً الشعر لأهله. وعموما، وفي الشعر علي نحو خاص، نحن العرب في قرننا الأخير، تراجعنا عن ذاك الماضي الشعري البرّاق. ورحنا نستورد حداثة الآخرين وننسج علي منوالها، وهذا لا يوصلنا الي أي مكان. كما يمكن القول إن العرب منذ أواسط القرن العشرين فقدوا فرصة أن يكونوا كتّابا عالميين، ولعل أقصي ما نستطيعه هو أن نكون قراء عالميين!

مثلهم ينحاز الشاعر المصري سامي سعد إلي تكريس يوم للشعر، لأنه محاولة للتنبيه علي أهمية هذا الفصيل من الفن، قيمته، مدي الطاقة التي يسكبها في وجدان الأمم. يقول: الشعر محور ارتكاز للفلسفة والرواية والرسم وحتي السينما، الجامع لمحتوي الخيال، واللغة، والوجدان، والصورة. كان الشعر قبل اختراع الحروف، وكان صحيفة البشر قبل اختراع الصحف. ويظل الحلم الأكمل للإنسان لبلوغ كمال انسانيته.

وفي بلادي، وضع الشعر كوضع أي شئ نادر وذي قيمة فائقة، أي أنه في ذيل اهتمام الدولة، والقائمين علي رعاية ثقافتها، الشعر مرآة عاكسة شديدة الوضوح، لحال المجتمع بأسره، في غياب القيمة واختلال المعايير وسيادة قانون السوق. الشعر رائد ورائي ورسالة، وليس طالب صيت وشحاذ جوائز. الشاعر الحقيقي في بلادي والوطن العربي مجهول القيمة، عليه أن يتعلم فن العلاقات العامة ليجد لصوته منفذا،عليه أن يطرق أبواباً وينتظر القبول من لا  علاقه له بالشعر. الشعر ليس مجرد أغنية أو قصيدة مناسبات. ليس محض ذات تشكو وتتوجع. الشاعر في حقيقته مجمع علوم إنسانية. وفي زمن التراجع عن القراءة، وفي زمن غيبة النقد الموضوعي واندثار التكريم والتشجيع لمن يستحق، يسود ما يسود اليوم.

الشعر هو الحرية، حرية الوجود في صيغته الأولي. يعني لي الجمال الصرف في كل أشكاله وتجلياته. يعني لي الحياة كما ينبغي أن تكون الحياة في تمام بهائها وجدارتها. وعبر الشعر أقدم فكرتي.. وجداني.. حلمي، أقدم حياة.. حياتي.. وهي حياة الشاعر التي تحتوي كل حيوات الإنسان.

“إن لم تتجاوز الإحتفالية بيوم الشعر المنابر الشعرية والمؤسسات الثقافية والمهتمين بالإبداع فهي لن تقدم احتفالاً حقيقياً”. يقول الشاعر السعودي محمد خضر، الذي أضاف: ليذهب هذا اليوم إلي الساحات والمدارس والجامعات والحدائق والمقاهي وليقرأ الشعر في كل مكان حتي لا يتحول إلي مجرد عادة قد تضر الشعر وتكرس لمفاهيم محددة وخاصة بفئة من يكتبونه ومن يشتغلون بالإبداع. أنا مع هذا اليوم شريطة ألا يتحول إلي سياحة بل عيد وحالة تحترم الإنسان والإبداع. الشعر قادر أن يبقي ويتنفس شريطة أن يكون مع شعراء يستوعبونه خارج منطقة الدرس والموهبة المجردة عن الحياة وخارج حالة الركون إلي الحرفية والإتقان دون سواهما، قادر مع شعراء استوعبوا لحظتهم اليوم خارج ما تمليه الذاكرة التي تحاول أن تجعله محض علاقة صرفة مع اللغة والجماليات والبلاغية. بل لصيق بقضايا عالمنا العربي ذلك الالتصاق الذي يعني بالإنسان في أسئلته وتحدياته مع زمن متغير ومتحول وسريع.

الشعر عندي هو تلك المنطقة الأكثر هشاشة وخفة في الروح. سيرة ذاتية لموجوداتي في الحياة، بما لم تسعفني الحياة بأن أطلقهُ خارج النّص. الكائن الذي يقاوم وحيداً ليبقي داخلي برغم الجراحات والخيبات وتلك النقطة من اللاجدوي التي تروح وتجيء كغصن في عاصفة ومن خلاله أحاول أن أقدم في كل مرة فناً يتقاطع مع رؤاي وفلسفتي عن كل شيء في الحياة. الأهم أن يقدم ذلك كفن يضيف للشعر. ثم تأتي عقدنا ومشكلاتنا وهواجسنا ومتاعبنا ومسراتنا في تقاطعها مع الشعر.

أما الشاعر العراقي عبود الجابري فله رأي مغاير. يقول: لا أعرف الحكمة من تخصيص يوم عالمي للشعر، ولماذا تستحدث مثل هذه الأيام النبيلة من قبل الأمم المتحدة؟ يبدو لي ذلك شبيهاً باستذكار الراحلين أو مناسبات التأبين، وإن كان لابدَّ من تكريم للشعر فأن ذلك يمكن أن يكون من خلال وسائل أخري تأخذ  بيد الشعر والشعراء إلي مناطق  الضوء عبر الاحتفاء بهم إعلامياً، وحث وسائل الإعلام إلي إلقاء الضوء علي تجاربهم والسعي إلي إلغاء الحيف الذي يقع عليهم من قبل الناشرين والمؤسسات التي تدعي رعاية الكتاب والكاتب .

في العراق لا يمكن إغفال الحراك الأدبي بصورة عامة والشعري بصورة خاصة، فهناك تجارب عديدة تكرس تاريخاً جديداً من الشعرية المعاصرة في العراق، رغم مايحدث من قتل ودمار، وينسحب ذلك علي البلاد العربية كافة، رغم الخلط العشوائي الذي سببته مواقع التواصل الاجتماعي والاستسهال الذي منحته لكثير ممن يحاولون زرع أسمائهم في المشهد عبر وسائل لاعلاقة لها بالإبداع .

فيما يتعلق بي، أكتب الشعر لبيان مواطن الجمال في خارطة البشاعة التي نعيش وسطها، وذلك ما يجعلني أفكر أن أكون مؤرخاً للحظات مضيئة وسط هذا السواد، وذلك مايعنيني، أن أكتب ليخلفني الشعر كوجهة نظر  فردية قالها رجل أراد ولم يستطع.

 

نُشر في جريدة أخبار الأدب (مارس 2016)

نُشرت بواسطة

إسراء النمر

صحفية مصرية من مواليد القاهرة (يوليو 1991)، درستُ الصحافة في كلية الإعلام جامعة القاهرة (2008 - 2012). التحقتُ بمؤسسة أخبار اليوم في أكتوبر 2010، والآن أعمل لدى جريدة أخبار الأدب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s