مأسـاة أشـرف فيـاض

Ashraf-Fayyad-Laghoo

حين قرأت حُكم الإعدام على الشاعر أشرف فياض تذكرت الحسين بن منصور الحلاج، فكلاهما تم اتهامه بالإلحاد، وكلاهما آمن بالكلمات. تذكرت بالتحديد المشهد الأخير من مسرحية (مأساة الحلاج) لصلاح عبد الصبور، حين وقف القضاة يَستجوبون الحلاج عن عدة أشياء؛ قصائده، وحديثه السياسي، وعن اعتقاده أن الله يحل به. سألوه: هل كنت تحض على عصيان الحُكام؟ فأجاب: بل كنت أحض على طاعة الله. وانتهت المُحاكمة بأن الدولة غفرت له، لكن القاضي قال عبارة جعلت من الناس كلهم قضاة ومن الحلاج شهيداً: “أغفلنا حق السلطان.. ما نصنع في حق الله؟”.

لم يكن أشرف فياض يوماً صوفياً، ولم يقل إن الله في جعبته، ولم يحرض الناس على الحاكم. لم يكن يشغله سوى شيئاً واحداً؛ الفن.. هو في الأساس فنان تشكيلي، يَحلمُ بأن تُصبح السعودية محط أنظار العالم، لأن بها مواهب – هو واحد منها – قادرة أن تجعل مستقبلها مُشرقاً. ففي مارس 2013 نظم فياض مع مجموعة من الفنانين والمصورين والرسامين معرضاً باسم (عمود نور) في مدينة جدة، استلهم فكرته من العالم حسن بن الهيثم، الذي درس التأثيرات النفسية لعملية الإبصار، ووصل إلى أن الضوء الخافت يجعلنا نرى الأشياء بوضوح أكثر، يقول فياض في لقاء تلفزيوني: “هذه مهمة الفن، أن نرى الأشياء بطريقة مختلفة عن حقيقتها، لكن لا يعنى ذلك، أن ننفي الحقيقة”.

متابعة قراءة مأسـاة أشـرف فيـاض

الإعلانات

الكرامات وحدها لا تكفي: قاعة الدردير من “ساحة علم” إلى “مقلب قمامة”

IMG_2328.jpg

في إحدي أيام الأحد، كانت منطقة الغورية تنعم بالهدوء. غالبية المحال التزمت بموعد عطلتها الأسبوعية. مسجد السلطان الملك الأشرف قنصوه يتضح بأكمله. بعض الملابس تُركت علي جدرانه كإثبات وجود لكل بائع. رائحة البخور والتوابل والبن التقت أخيراً. لا أحد يبحر إلي الداخل سوي أهالي المنطقة وعدد من طلبة الأزهر.

كغيري من المارة، كانت علاقتي بالغورية لا تتعدي سوي معرفتي بوكالتها. الفرصة وحدها، والفراغ الذي خلفه الباعة، أثار شغفي إلي شوارعها المكشوفة. ثمة أشياء تكشف عن الغرباء؛ عيونهم المُحدقة إلي أعلي، ودهشتهم المتصلبة علي وجوههم، وأفواههم المفتوحة في انبهار. تبرع أحد الرجال بأن يرشدني – دون أن أساله – إلي أشهر الآثار الإسلامية هناك.

“أول شارع شمال هتلاقي قاعة الدرديري.. تحفة معمارية”، قال الرجل مُردفاً: “لا تنس قراءة الفاتحة لمولانا”. الكحكيين.. اسم الشارع الذي يقصده. أحمد الدردير.. اسم الشيخ الذي أوصاني به. الشارع أقرب إلي حارة؛ بيوته قديمة علي وشك الانهيار ومزدحم بالدكاكين. مررت علي مسجدين، لم التفت في البداية إلي أسمائهم. قصدت مباشرة قاعة الدرديري، كما ينطقون. متابعة قراءة الكرامات وحدها لا تكفي: قاعة الدردير من “ساحة علم” إلى “مقلب قمامة”