درب الطبـلاوي.. هُنـا خفـق قلـب الغيطاني

DSC_9630

كل شيء صار مغايراً تماماً، وحدها خفقات قلب جمال الغيطاني التي لم تتغير. حضور طاغ. كأن كل بيت ينبض بحركته، وبدهشته الأولى، تجاه الأحداث، والشرفات، والنوافذ. مواقف عدة استحضرتها كلما خطوت داخل درب الطبلاوي؛ القُبلة التي رآها ولم يتبادلها، رائحة فادية وعلاقتها بفتحي الكهربائي، أم نبيل صاحبة الطلة المُرعبة، حادث التهام النار للشيخ علي الجرجاوي، ونوال زوجة عبد الهادي التي طالما حلم أن يسقى وردها!

حكايات أسست ذاكرته، التي تحن من حين لآخر لهذا الزمن، فتأخذه قدماه إلى هناك، حيث أزقة ضيقة، شهدت كل اضطرابات ربيع عمره؛ الحب، والحرب، والكتابة. كُنت أشعر بهذه الحياة؛ مشهد الغيطاني وهو طفل، يُسرع من مشيته تحت النوافذ خشية العفاريت، يتراءى أمامي، حين وجدت الصغار يتحركون بخفة، ولا يتجمعون أمام بيوت بعينها، وحين سكنتني رهبة عندما مررت أمام بيت تحمل وجهته منحوتة لتمساح، الذي يُقابل مباشرة بيت الفنان عبد الوارث عسر.

بمجرد تجاوزك لمدخل الدرب، الذي يقع خلف بيت السحيمى بشارع المعز لدين الله الفاطمي في حي الحسين، تشعر بالسكون وأن ثمة ألفة تغلف البيوت التي بدا عليها عوامل الزمن واضحاً؛ بعضها تجمل بطلاء جديد، وآخر لم يتحمل الصمود طويلاً، ومنها من فضل أن يبقى باهتاً، لكن الأكيد أن الوجوه القديمة التي عاش معها لم تعد موجودة، وكنت ألتمس عشماً في أي عجوز أصادفه، أن يكون عاصر طفولة وشباب الغيطاني، علني ألتقي ببعض من ذاكرته.

متابعة قراءة درب الطبـلاوي.. هُنـا خفـق قلـب الغيطاني

الإعلانات